أبي منصور الماتريدي

601

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أو أن يكون القسم بما ذكر من شدة الخيل وقوتها وحدة بصرها ؛ حيث عدت في ليل مظلم ، لا قمر فيه ، ولا نور - عدوا يخرج النار من شدة عدوها من الحجارة التي تضرب بحوافرها ما لا يقدر الإنسان العدو في مكان مستو ، فضلا أن يقدر على ذلك من الصعود والهبوط ، وما ذكر من إثارة النقع من شدة عدوها ، وتوسطها في العدو . أو يذكر موافقة مرادهم وحصول غرضهم في الإغارة على عدوهم في أغفل ما يكون العدو ، وهو وقت الصبح . ثم القسم بقوله : وَالْعادِياتِ ، وما ذكر من الموريات وغيره ، هو صفة العاديات ونعوتها . وفيه بشارات ثلاثة : أحدها : أنه لم تحدث لهم حادثة . والثاني : الإغارة على العدو . والثالث : أنهم قد توسطوا العدو . ومن قال : هي الإبل ، وذلك في أمر الحج ، يذكر سرعة سيرها ، وشدة عدوها في الليلة المظلمة التي فيها الأودية والهبوط والصعود . ثم قوله : فَالْمُورِياتِ قَدْحاً على هذا التأويل ، أي : تضرب الحجر بالحجر ؛ فتخرج منه النار من شدة سيرها وعدوها ، وفي الخيل شدة ضرب الحوافر على ما ذكرنا . وقوله - عزّ وجل - : فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً على هذا التأويل ، يقول بعضهم : نزولهم في تلك المغارات « 1 » والأودية في وقت الصبح . والأشبه أن يكون خروجهم من تلك المغارات « 2 » والأودية في ذلك الوقت ؛ لأن ذلك الوقت وقت الخروج منها والدفع ، لا وقت المقام . أو يكون قد استقبلهم العدو « 3 » هنالك ، ومن [ أراد بهم ] « 4 » الشر ؛ فتكون المغيرات على الإغارة عليهم ؛ إن كان ثم عدو . فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً على هذا التأويل : الجمع في الحجج ، وهو الجمع المعروف . ومن قال : ذلك في الخيل ، يكون توسطهن في جمع العدو .

--> ( 1 ) في ب : الغارات . ( 2 ) في ب : الغارات . ( 3 ) في أ : استتب لهم العدد . ( 4 ) في ب : إرادتهم .